السيد محمد حسين الطهراني

7

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حَقِّنَا وَالإشَاطَةِ بِدِمَائِنَا ، « 1 » وَمِيتَتُهُ مِيْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ . أي أنَّ قلب الإنسان لا يطمئنّ للأحكام التي يصدرها ، بل يظلّ في حالة اضطراب ، لأنَّه لا يعرف الحكم الذي يصدره أهو حقّ أم باطل . فهل يكون أمره بالقتل هنا أو بالضرب هناك أو بالأسر أو بقطع الرقاب . أو أخذ الأموال واجب التنفيذ أو لا ؟ فهذا الإنسان غير مأمون ، والقلب لا يشعر بالأمن والاطمئنان من حكمه ، لما عُرف عنه من مخالفة الشرع في أحكامه . فالجهاد معه إذَن ليس جائزاً . لا يخرج المسلم في الجهاد مع مَن لا يكون مأموناً في حكمه ، ولا ينفّذ أمر الله في الغنائم ، إذ يجب تقسيم الغنائم بما أمر الله ، لا حسب مزاج الشخص ؛ والمسلم لا يستطيع أن يُشارك في جهادٍ كهذا . ولو شارك المسلم في جهاد مع من يحكّم مزاجه ، يكون قد أعان عدوّنا في حبس حقّنا وسفك دمائنا . وعليه ، فقتله وهو بتلك الحال ميتة جاهليّة . خبر « تحف العقول » حول حرمة سفك دم الكفّار في دار التقيّة الخامس : وَخَبَرِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةِ ، المَرْويِّ عَنْ « تُحَفِ العُقُولِ » عَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ في كِتابِهِ إلَى المَأمونِ : وَالجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ إمَامِ عَادِلٍ ؛ وَمَنْ قَاتَلَ فَقُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَرَحْلِهِ وَنَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . وَلَا يَحِلُّ قَتْلُ أحَدٍ مِنَ الكُفَّارِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إلَّا قَاتِلٌ أوْ بَاغٍ ؛ وَذَلِكَ إذَا لَمْ تَحْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ . وَلَا أكْلُ أمْوَالِ النَّاسِ مِنَ المُخَالِفينَ وَغَيْرِهِمْ . وَالتَّقِيَّةُ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ ؛ وَلَا حَنْثَ عَلَى مَنْ هَلَكَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِهَا ظُلْماً عَنْ نَفْسِهِ . دار التقيّة : هي الدار التي تكون السلطة والأمر والنهي فيها بيد الحاكم الجائر . فعلى الإنسان في هذه الصورة أن يحفظ دمه . فالتقيّة تعني الحفظ :

--> ( 1 ) الإشاطةُ من شيط ؛ شاطَ يَشيطُ شَيْطاً الشَّيءُ : احتَرقَ . أشاطَ السُّلطانُ دمَهُ وبِدَمِه : عَرَّضَهُ لِلْقَتلِ وَأهدرَ دَمه .